الشيخ محمد اليعقوبي
58
مفاهيم قرآنية
السلطة وغنائمها وامتيازاتها . وأقل من هذه البلاءات بكثير دفعت شاعراً مثل المتنبي إلى القول : عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ * بما مضى أم بأمرٍ فيكَ تجديدُ ويوجد اليوم في الكتّاب والمثقفين من يخاطب العيد بقول المتنبي ، ويسخر ممن يقول ( أيامك سعيدة ) و ( أسعد الله أيامكم ) مع أنها كلمات دعاء وطلب من الله تعالى بجعل أيام العمر سعيدة وهانئة وليست إخباراً عن الواقع المعاش حتى يجد البعض أنها غير لائقة وغير منطبقة على هذا الواقع المؤلم . الفوز الحقيقي : وأين المتنبي وأمثاله من سمو أهل البيت عليهم السلام وحياتهم السعيدة وهم الذين لم يؤذَ أحدٌ كما أوذوا ، انظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسقط مضرجاً بدمائه في محراب مسجد الكوفة وهو يقول : « فُزتُ وربّ الكعبة » ، والإمام الحسين عليه السلام يقول وهو يرى جمع الأعداء كالسيل وقد يبلغوا عشرات الآلاف وهو وأصحابه لا يتجاوزون المائة يقول عليه السلام : « لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ مُحِقّاً فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَلَا الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً » « 1 » . والإمام موسى بن جعفر صلى الله عليه وآله يشكر الله تعالى وهو في قعر السجون وظلمات المطامير ويقول « إلهي طالما طلبت منك أن تفرّغني لعبادتك
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 44 / 192 .